نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

394

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

كانون الثاني . ثم شباط . ثم آذار . ثم نيسان . ثم أيار . ثم حزيران . ثم تموز . ثم آب . ثم أيلول . وأسماؤها بالفارسية ابتدؤها من نيروز أولها فروردين . ثم أردبهشت ، ثم خرداد . ثم يبر . ثم مرددا . ثم شهر بود . ثم مهر . ثم أبان . ثم خمسة أيام لا تعد من أيام السنة يقال لها الأيام المسروقة بينهم ثم أدر . ثم دي . ثم بهن . ثم اسفندار مديور . فكلما مضى من شهر من شهور الفارسية عشرة أيام دخل شهر من الشهور الرومية ، وكل سنة يتأخر النيروز بيوم واحد من أيام الجمعة ، فإن كان النيروز في هذه السنة يوم الخميس يكون في السنة القابلة يوم الجمعة ، وفي السنة الثالثة يوم السبت ، وما كان من شهور العربية ينقص في كل سنة عشرة أيام وربما تنقص أحد عشر يوما فستة منها ينقصان الشهور والأربعة هي الأيام المسروقة . واليوم والليلة أربع وعشرون ساعة لا يزاد عليها ولا ينقص منها ، وكلما انتقص من الليل ازداد في النهار ، وكلما انتقص من النهار ازداد في الليل ، وأطول ما يكون النهار في نصف حزيران فيكون النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات وهو أقصر ما يكون في الليل ، ثم يأخذ النهار في النقصان ويزاد في الليل حتى إذا كان أيام المهرجان استوى الليل والنهار فيصير كل واحد منهما اثنتي عشرة ساعة ، حتى إذا كان بعد سبعة عشر يوما من كانون الأول صار الليل خمس عشرة ساعة وهو أطول ما يكون والنهار تسع ساعات وذلك أقصر ما يكون ، ثم يأخذ الليل في النقصان حتى إذا كان قبل النيروز بسبعة عشر يوما أو أقل استوى الليل والنهار ، ثم يزداد إلى النصف من حزيران فذلك قوله تعالى وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وقوله تعالى يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ * واللّه سبحانه وتعالى أعلم . الباب السادس عشر بعد المائة : في صفة طبائع الإنسان ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : اعلم أن اللّه سبحانه وتعالى خلق الخلق فركب فيه أربعة من الطبائع : اليبوسة ، والرطوبة ، والحرارة ، والبرودة . وخلق في النفس أربعة أشياء لصلاح الجسد فلا يقوم الجسد إلا بها : المرة السوداء ، والمرة الصفراء ، والدم ، والبلغم . فجعل مسكن اليبوسة في المرة السوداء ، ومسكن الرطوبة في المرة الصفراء ، ومسكن الحرارة في الدم ، ومسكن البرودة في البلغم . فأيما جسد اعتدلت فيه هذه الأربعة كملت صحته فإذا علا واحد منها على غيره دخل السقم من ناحيته ، فأيهنّ قلّ دخل الضعف من جهته ، ثم قد تصير هذه الطبائع فطرة في الأخلاق فمن اليبوسة العزم ، ومن الرطوبة اللين ، ومن الحرارة الحدة ، ومن البرودة الأناء ، فإن زاد واحد منها أو قلّ دخل الفساد من جهته ، وقد جعل اللّه تعالى في موضع الرأس من كل شيء نوعا من المنفعة النظر في العين ، والسمع في الأذن ، والشم في الأنف ، والكلام في اللسان ، وكذلك في الجوف جعل لكل شيء معدنا فمعدن الضحك والسرور الطحال ، وموضع الخوف والهيبة الرئة ، وموضع الغضب الكبد ، ومعدن العلم والفهم القلب ومعدن العقل الدماغ ، وموضع الحزن والفرح الكلية ، ويقال الصدر . وخلق في الجسد